السيد الخميني

87

كتاب البيع

للواقع ، فالتورية كذب ( 1 ) . فممنوع عرفاً ولغة ; فإنّه عبارة عن الإخبار بما لا يطابق الواقع ، من غير دخالة لظهور الكلام أو فهم المخاطب فيه ، ولهذا لو أنشأ بكلام ظاهر في الإخبار بما لا يطابق الواقع ، لا يمكن أن يقال : « إنّ إنشاءه إخبار كاذب » . وأمّا ما يقال من أنّها مشتركة مع الكذب ملاكاً وحكماً ; لأنّ مفسدته - كالإغراء بالجهل والإيقاع في المفسدة - موجودة فيها ( 2 ) . فمدفوع ; لعدم كون ملاك الكذب ما ذكر ، ولهذا لا شبهة في حرمته ولو لم تترتّب عليه مفسدة ، والإغراء بالجهل لا دليل على حرمته مطلقاً ، كالإخبار كذباً بأنّ قطر الأرض كذا ، أو بعدها عن الشمس كذا ، فإنّه حرام ، ولا تترتّب عليه مفسدة ، ولا دليل على حرمة الإغراء بالجهل في مثله . فالأولى ما أشرنا إليه من أنّ عدم التنبيه على التورية ; لأجل ندرة إمكان التخلّص بها من غير احتمال الوقوع في الضرر المتوعّد به في موارد هجمة العشّار والظالم ( 3 ) ، فهل يكون ذلك نكتة للجعل ، فيكون الكذب جائزاً في موارد الاستثناء مطلقاً ولو مع سهولة التخلّص بها ، أو تكون الأدلّة منصرفة عن مثله ; لندرته بنحو يلحق بالمعدوم ؟ ثمّ لو فرض جواز الكذب في الصلاح والتقيّة مطلقاً ، فلا يصحّ إسراء الحكم منه إلى الإنشائيّات ، كالبيع والإجارة وغيرهما ، والبناءً على عدم نفوذها مع عدم صدق « الإكراه » ضرورة أنّ إلحاق الإنشاء في عدم النفوذ بالإخبار كذباً

--> 1 - منية الطالب 1 : 187 / السطر 16 . 2 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 122 / السطر 18 . 3 - تقدّم في الصفحة 86 .